فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 22028

{وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}

(سورة التكوير)

لولا أن الله شاء الله لكم أن تكونوا أصحاب مشيئةً حرة لما شئتم، إذًا لأن الإنسان حمل الأمانة، وكلف طاعة الله عز وجل، كان مخيرًا من أجل أن يثمن عمله، ولكن الله طليق الإرادة، أي شيءٍ يعطيك إيَّاه يأخذه منك في أية لحظةٍ، فالإنسان في الأساس مسير حينما يولد، مسير في أمه وأبيه، وعصره وزمانه، ومكانه وقدراته، وما إلى ذلك مما ليس له اختيارٌ فيه، وهذه الأشياء التي سُيِّرت فيها هي أكمل شيءٍ إليك، ليس في إمكانك أبدعُ مما أعطاك، ثم أنت مخيَّر في حدود ما كُلِّفت.

أنت مخير في دائرة التكليف افعل ولا تفعل، أمرك أن تصلي، بإمكانك أن تصلي وأن لا تصلي، أمرك أن تكون صادقًا، بإمكانك أن تصدق أو أن تكذب، أمرك أن تغض البصر، بإمكانك أن تغض وأن تطلق، أنت مخير في حدود ما كلفت، ولكن ولأن الله رب العالمين، من أجل أن يربيك تربيةً تقيك دخول النار، لو أنك اخترت اختيارًا غير صحيح لأدبك الله عز وجل.

مع التأديب يُسْلَب الإنسان اختياره ليؤدَّب أو ليكافأ:

كيف يؤدبك الله؟ يأخذ من كل ذي لبٍ لبَّه، ثم يسوقه إلى مصيبة، أنت الآن مسيرٌ، مسيرٌ بدفع ثمن اختيارك، فكنت مسيرًا حينما ولدت، من قبل أمك وأبيك، فكونك ابن فلانة وابن فلان، أنت فيهما مسيرًا، وولدت في دمشق مثلًا، وفي عام كذا، أنت فيه مسير، وقدراتك كذا وكذا أنت فيه مسير، ثم حُمِّلْتَ الأمانة، وحملت أن تكون مخيرًا فيما كلفت، حينما تستخدم هذا الاختيار بشكلٍ غير صحيح يأتي التأديب رحمةً بك، مع التأديب يُسْلَب الإنسان اختياره ليؤدَّب أو ليكافأ، وهذا هو معنى قول النبي الكريم:

(( إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه ) )

[الجامع الصغير عن ابن عباس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت