تفسير سورة محمد (47) ـ التاريخ: 9/ 12/1994 ـ الآية: [1 - 6] ـ من آمن بالله عز وجل أصلح باله في الدنيا و وعده بحياة طيبة في الآخرة ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة محمد صلى الله عليه وسلَّم.
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)
الذين كفروا أي كذَّبوا بالحق، وصدُّوا أي صدّوا أنفسهم عن الله عزَّ وجل، وصدوا غيرهم، حقيقة الكفر تكذيبٌ وإعراض، إنكارٌ وإعراض، هؤلاء الذين كفروا ما رأوا أن لهذا الكون خالقًا، وما رأوا أن لهذا الكون مربّيًا، وما رأوا أن لهذا الكون مسيّرًا، ما عرفوا أسماءه الحسنى، وما عرفوا قدرته، ولا رأوا رحمته، ولا عدله، ولا لطفه، ثم إنهم انصرفوا إلى الدنيا، انكبّوا عليها، أداروا ظهرهم للحق، لم يعبؤوا به بل تنكروا له، هناك جانبٌ فكري وجانبٌ سلوكي، فكريًا أنكروا، سلوكيًا أعرضوا ..
للصدّ عن سبيل الله عدة معان:
1 ـ أعمال الإنسان لأنه كفر بالله وصدَّ عن سبيل الله ضلَّت:
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يحتمل أن يكون للصدِّ هنا معنيان: صدّوا أنفسهم، وصدّوا غيرهم، وهذا هو الضالُّ المُضِل، الفاسد المُفْسِد، الذي ينحرف ويأمر غيره أن ينحرف، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، لكن أدق ما في الآية:
أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)