تفسير سورة العنكبوت (29) : 11/ 16 ـ 14/ 12/1990 ـ الآيات [41 ـ 44] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا و ارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الحادي عشر من سورة العنكبوت، في الدرس الماضي وصلنا إلى قوله تعالى:
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}
بينت لكم في الدرس الماضي بفضل الله عز وجل وتوفيقه أن الإنسان خلق ضعيفًا، هكذا أراد الله عز وجل أن يكون الإنسان وضعفه لمصلحته، خلقه ضعيفًا ليفتقر في ضعفه إلى الله، فيسعد بافتقاره، ولو أنه خلقه قويًا لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفًا، ومن شأن الضعيف أنه يحتاج إلى ركن ركين، يحتاج إلى قوة يلتجئ إليها، إلى قوة يحتمي بها، إلى قوة يستعيذ بها، إلى قوة تكون سنده وعونه في متاعب الحياة، ما الذي يحصل؟ بدل أن يلتجئ الإنسان إلى خالق الكون، إلى المربي، إلى المسير، إلى الذي معك أينما كنت، إلى الذي يعلم سرك ونجواك، إلى الذي بيده كل شيء، قال تعالى:
{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}
[سورة هود، من آية"56"]