الإنسان في جهله وضلاله بدل أن يلتجئ إلى خالق الكون إلى مربيه، إلى مسيره، إلى صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى إلى من بيده ملكوت السماوات والأرض، إلى من بيده كل شيء إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، إلى من يسمع سره ونجواه، إلى الحكيم العليم، إلى الغني القدير، إلى صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، اتجه الإنسان إلى غير الله عز وجل، بحسب رؤيته غير الصحيحة رأى أن المال قوة فانكب على المال يسعى في جمعه وادخاره، وشعر أن المال قوة، وأنه يعصمه من كل البلايا والمحن، فالذي يركن إلى المال، ويعتمد عليه، ويلوذ به، ويراه حصنًا له من كل مكروه إنسان جاهل، والعوام يقولون: الدراهم مراهم، وهذا النظر، وهذا الفكر فيه إشراك بالله عز وجل، قد يكتشف الإنسان إن عاجلًا أو أجلًا أن المال ليس كل شيء، بل هو شيء، بل إن من مصائب الدنيا ما لا يستطيع المال أن يفعل بها شيئًا، لو أن هناك مرضًا عضالًا أصاب الإنسان ماذا يفعل المال؟
إذًا المعنى الواسع لقوله تعالى:
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ} .
المال لا يحلُّ جميع المشكلات:
بالمعنى الواسع: إذا ركنت إلى المال، واتخذته وليًا، وظننت أن المال يحل كل مشكلة، وأنه عز في الدنيا، وأنه يفعل المستحيل، وأنه يذلل العقبات فقد وقعت في فخ الشرك، وعلاج هذا الإنسان أن يأتيه شيء لا يستطيع المال أن يفعل شيئًا.
كنت عند طبيب، جاءته مكالمة هاتفية لذوي مريض، سمعت بأذني لشدة ارتفاع الصوت: أن يا طبيب، المبلغ الذي يحتاجه ندفعه في أي مكان في العالم، قال: لا والله، هذا الشيء ليس له حل، المرض مستفحل، وفي الدرجة الخامسة، ولو ذهبتم به إلى أي بلد في العالم فالنتيجة معروفة كما هي هنا.