فهرس الكتاب

الصفحة 5321 من 22028

التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (38 - 73) : تفسير الآية 101، الإنسان فقير إلى الله

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 09 - 16

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثامن والثلاثين من دروس سورة الأنعام.

الله سبحانه وتعالى سمح لذاته العلية أن يوازنها مع خلقه:

مع الآية الواحدة بعد المئة، وهي قوله تعالى:

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)

أيها الأخوة، معنى بديع أنه خلق السماوات والأرض على غير مثال سابق، الإنسان في كل مخترعاته رأى شيئًا في الطبيعة فقلده، فإن صنع الغواصة فتقليدًا للسمكة، وإن صنع الطائرة فتقليدًا للطائر، وإن اكتشف العجلة فرأى شجرة تتدحرج فانطلقت من هذه الصورة فكرة العجلة، فأي شيء تصورته هو مأخوذ من شيء سابق.

إذًا الإنسان حينما يصنع شيئًا، أو حينما يدعي أنه اخترع شيئًا فلا بد من مثال سابق كان في مخزونه، ومن هنا انبثق هذا الشيء، فالإنسان مثلًا خلق شيئًا تجاوزًا أقول: من كل شيء، شيئًا من كل شيء، لكن خالق السماوات والأرض خلق كل شيء من لا شيء ففرق كبير بين أن تقول: الإنسان صنع شيئًا من كل شيء، وبين أن تقول: إن الله خلق كل شيء من لا شيء، إذًا هو

{بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت