التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (17 - 60) : تفسير الآيات 34 - 36، أرسل الله تعالى الرسل من جنس البشر حتى تكون لهم حجة عليهم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007 - 06 - 22
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
مقدمة:
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السابع عشر من دروس سورة الأعراف، ومع الآية الخامسة والثلاثين، وهي قوله تعالى:
{يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
أيها الإخوة، بعد أن بين الله لنا في الآيات السابقة أنه أحل لنا الطيبات، وحرم علينا الخبائث، وأعطانا منهجًا يضمن لنا سلامتنا كأفراد وكمجتمع، ثم طمئننا أن الأمة الطاغية لها أجل.
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
(سورة الأعراف الآية: 34)
بعد كل هذا خاطب بني آدم عامة، والقرآن أحيانًا يخاطب المؤمنين بفروع الدين، ولكنه يخاطب الناس جميعًا بأصول الدين، خاطب ربنا جل جلاله في هذه الآية بني آدم:
{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ}
تقتضي رحمة الله عز وجل ألاّ يدع عباده من دون توجيهات، لأن الله سبحانه وتعالى خلق:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
(سورة التين)
هذا الذي منحه الله لك أيها الإنسان لتهتدي إليه: