التفسير المطول - سورة الإنسان 076 - الدرس (3 - 5) : تفسير الآيات 10 - 19 من آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 05 - 15
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام مع الدرس الثالث من سورة الإنسان، ومع الآية العاشرة وهي قوله تعالى:
{إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) }
وصف يوم القيامة:
يوم تعبس فيه الوجوه، وقمطرير طويل.
أحيانًا الموقف الحرج لا يطول، وأما إذا نام أيامًا وأيامًا، أسابيع وأسابيع، وشهورًا وسنوات هذا معنى قمطرير، أما عبوس يوم صعب.
{إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) }
يوم الحساب، يوم المحاسبة، يوم الجزاء، يوم التحقيق، يوم الإدانة، في الدنيا لا يحتمل، إنسان خارج عن القانون، ألقي القبض عليه، دخل في دوامة التحقيق، السؤال والجواب، عرف ما ينتظره إما شنقًا، وإما مؤبدًا مع الأشغال الشاقة، هذا يوم صعب جدًا، صعب مع إنسان، فكيف مع الواحد الديان؟
{إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) }
لذلك هناك من يدعي أن الإنسان يكفيه أن يكون ضميره حيًا، هذا الكلام ليس له معنى، فلن تستقيم على أمر الله إلا إذا عرفت أن كل حركة و سكنة تحاسب عليها، وسوف يحقق معك، وسوف تعرض أعمالك عليك، صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها.
محاسبة الله تعالى للإنسان: