فهرس الكتاب

الصفحة 6697 من 22028

التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (51 - 60) : تفسير الآيتان 178 - 179، هداية الله إلى خلقه بكونه - وبكلامه، ومعجزاته

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 11 - 14

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

هداية الله عز وجل على أربعة أنواع:

1 ـ هداية الدلالة:

أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الواحد والخمسين من دروس سورة الأعراف، ومع الآية الثامنة والسبعين بعد المئة، وهي قوله تعالى:

{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}

هذه الآية تشير إلى حقيقة دقيقة وعميقة وخطيرة في القضاء والقدر، ما لم يكن الإنسان مخيرًا لا يُثمّن عمله، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة، إن الله أمر عباده تخييرًا وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، لكن حينما تعزى الهداية إلى الله هداية الدلالة، الله عزّ وجل هدى عباده جميعًا هداية دلالة، دلّهم عليه، هذا الكون ينطق كل شيء فيه بوجود الله، وبكماله، وبوحدانيته، الكون مظهر لأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، دلّك عليه بالكون، دلّك عليه بالفطرة، دلّك عليه بالعقل، دلّك عليه بالأنبياء والرسل، دلّك عليه بالكتب.

الله عز وجل هدى عباده جميعًا في كل ما تقع أعينهم عليه:

إذًا الله عز وجل هدى عباده جميعًا؛ مؤمنهم، وكافرهم، هداهم جميعًا إليه، هذه الهداية هداية الدلالة.

{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}

(سورة فصلت الآية: 17)

لأنهم في الأصل مخيرون، والاختيار أحد خصائص الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت