التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (23 - 95) :تفسير الأيات 43 - 46، الإيمان بالآخرة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 01 - 01
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث والعشرين من دروس سورة البقرة.
يمكن أن نجمع الدين كله بكلمتين؛ اتصال بالخالق، وإحسان للمخلوق:
مع الآية الثالثة والأربعين:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) }
الإنسان له علاقتان؛ علاقةٌ مع الخلق، وعلاقةٌ مع الحق، العلاقة مع الحق الاتصال به عن طريق الاستقامة على أمره، وعلاقته مع الخلق الإحسان إليهم، فإذا أردت أن تجمع الدين كلَّه ففي كلمتين: اتصالٌ بالخالق وإحسانٌ إلى المخلوق، وإن أردت أن تبحث عن علاقةٍ بينهما، فهناك علاقة ترابطيَّة بينهما، فكل اتصالٍ بالخالق يعينك على أن تُحْسِنْ إلى المخلوق، إنك بهذا الاتصال تشتقُّ من كمال الله، وكل إحسانٍ إلى المخلوق يعينك على الاتصال بالخالق، أي أن كلًا من الاتصال بالخالق والإحسان إلى المخلوق سبب ونتيجة، يُعَبَّر عن هذا بالعلاقة الترابطيَّة، كلٌ منهما سبب ونتيجة، فالإحسان يجعلك تثق برضاء الله عنك فتُقْبِلُ عليه، والاتصال يجعلك تصطبغ بصبغة الكمال فتُحسن إلى المخلوقات، فإذا أردنا أن نضغط الدين كلَّه في كلمتين نقول: اتصال بالخالق، وإحسان للمخلوق.