أما الكفر فهو إعراض عن الخالق، وإساءة إلى المخلوق، إن أردت أيضًا وصفين جامعين مانعين لأهل الكفر، إعراضٌ عن الله وإساءةٌ إلى الخلق، فالمؤمن يبني حياته على العطاء والكافر يبنيها على الأخذ، المؤمن بالإحسان والكافر بالإساءة، المؤمن بالاستقامة والكافر بالانحراف، المؤمن بالصدق والكافر بالكذب، المؤمن بالإنصاف والكافر بالجحود، هوية المؤمن مجموعة قيم أخلاقيَّة وهوية الكافر مجموعة نقائص أخلاقيَّة، والكافر على نوعين؛ كافر ذكي وكافر غبي، الكافر الذكي يخفي نقائصه ويضع أقنعة مزيَّفة على وجهه، هو يغُشُّك، يغريك أنه على حق، وهو كافر منحرف، والكافر الغبي يُظْهِر نقائصه صراحةً، على كلٍ كلمة.
المؤمن بين خيارين صَعبين إما الدنيا وإما الآخرة:
قال تعالى:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ (43) }
هي الدين كلُّه، أي أحسنوا إلى المخلوقات واتصلوا بي، أو اتصلوا بي كي تُحْسِنوا إلى المخلوقات، والإحسان إلى الخلق ثمن الجنَّة وهي السعادة الأبديَّة، نحن مخلوقون لدار إكرام ثمنها الإحسان للخلق، فلذلك حينما تؤمن بالآخرة لك ميزان آخر، ميزان آخر بخلاف موازين الدنيا، مثلًا إذا أُتيح لك مغنم كبير ولم تأخذه يتهمك أهل الدنيا بالجنون، أما أهل الإيمان فيضعون الدنيا تحت أقدامهم ابتغاء مرضاة ربِّهم، ولله حكمةٌ بالغة حينما يضع المؤمن بين خيارين صَعبين، إما الدنيا وإما الآخرة، إما مصالحه الماديَّة وإما طاعة ربِّه، أما أن تتوافق مصالحك الماديَّة توافقًا تامًَّا مع طاعة الله هذا شيء لا تحلم به أبدًا، مستحيل، مستحيل أن تجد أن كل مصالحك وكل رغباتك موفَّرةٌ في طريق الجنَّة، لا بد أن تضحِّي، لا بد من أن توضع في خيارٍ صعب إما الدين وإما الدنيا، إما طاعة الله وإما مكاسب الدنيا، هذا معنى قوله تعالى:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ (43) }
أمَّا معنى:
{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) }