التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (43 - 69) : تفسير الآيتان 92 - 93 القتل الخطأ في الإسلام
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 01 - 03
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
نفي الشأن هي أشد صيغ النفي في اللغة العربية:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث والأربعين من دروس سورة النساء ومع الآية الثانية والتسعين، وهي قوله تعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}
أيها الأخوة الكرام، ما من صيغة في اللغة العربية من صيغ النفي أشد من هذه الصيغة:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}
هذا شيء مستحيل على أهل الإيمان، مستحيل على من آمن بالواحد الديان، مستحيل على من آمن بالجنة والنار، مستحيل على من آمن بالله الواحد القهار، مستحيل!
ينبغي أن يكون عدو المؤمنين عدوًا لله أما أن يكون عدوهم وليًا لله فهذا مستحيل: