التفسير المطول- سورة الإسراء 017 - الدرس (02 - 13) : تفسير الآيات 10 - 20 ـ الإنسان خلق هلوعا عجولا ضعيفا
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - بتاريخ 03 - 07 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت السميع العليم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، إلى الدرس الثاني من سورة الإسراء، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}
خلق الإنسان عجولًا، وخلق الإنسان ضعيفًا، وإن الإنسان خلق هلوعًا، هكذا خلق، هكذا فطره الله سبحانه وتعالى، خلقه عجولًا، وخلقه هلوعًا، وخلقه ضعيفًا، ولم يأتِ في كتاب الله من صفات الإنسان إلا هذه الصفات الثلاث.
{وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}
(سورة النساء)
{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}
(سورة المعارج)
{وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}
لو دققنا في هذه الصفات، لوجدنا العجلة والضعف والهلع في مصلحة الإنسان، فلو أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان قويًا لاستغنى بقوته، ولشقي باستغنائه، فهذا الضعف الذي في الإنسان هو الذي يعينه على أن يتصل بالله عز وجل، وعلى أن يتوب إليه، وعلى أن يُقْبِلَ عليه، وعلى أن يخاف منه، ولولا الضعف لما خاف الإنسان ربه، ولما تاب إليه، ولما أقبل عليه، فالضعف في مصلحته.