تفسير القرآن الكريم ـ سورة التوبة"9": الدرس 10 ـ الآية: 7 ـ الإيمان هو خلقٌ حسن ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس العاشر من دروس سورة التوبة، ومع الآية السابعة وهي قوله تعالى:
{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}
أيها الأخوة الكرام، بادئ ذي بدء: إن هناك تلازمًا ضروريًا حتميًا بين التدين الصحيح والخلق القويم، فقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم الغاية الأولى من بعثته، والمنهج الأول لدعوته، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( إنما بعثت معلمًا ) )
[أخرجه ابن ماجه عن ابن عمرو]
(( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) )
[أخرجه البزار عن أبي هريرة]
النبي عليه الصلاة والسلام ضغط دعوته كلها بالأخلاق.
النبي صلى الله عليه وسلم له آلاف الخصائص، فلما أراد الله أن يمدحه بماذا مدحه؟ بالخلق القويم:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
[سورة القلم]
إذًا: قضية الأخلاق تحتل مركز الصدارة في هذا الدين:
(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ) )
[ورد في الأثر]