تفسير القرآن سورة فاطر (35) ـ الدرس (4) ـ الآيات: 9 ـ 10 ـ الموضوع: الآيات الكونية هي الطريق الوحيد لمعرفة الله ـ لفضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة أتم والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم ... مع الدرس الرابع من سورة فاطر، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ}
مقدمة لقوله تعالى: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ
1 ـ ظاهرة الرياح والسحاب والمطر:
أيها الإخوة الأكارم، ظاهرة السحاب، وظاهرة المطر، وظاهرة الرياح، وظاهرة إحياء الأرض بعد موتها، وظاهرة النبات، هذه كلها أشياء مشاهدة مِن قبل جميع الناس، ولكن الإيمان لا في مشاهدتها، فكل الناس يرونها، وكل الناس يلاحظونها، وكل الناس يؤمنون أن حياتهم متوقفة عليها، ولكن المؤمن يرى أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يرسل الرياح فتثير سحابًا، فكأن العقل البشري يصل إلى أن هذا النظام المُعجِز لا بد له من خالق، لا بد له من مصمم، لا بد من عقل أول، لا بد من خالق عظيم، لا بد من رب كريم، لا بد من مُسيّر حكيم، يأتي الجواب في القرآن لهذا الإنسان، الله الذي فعل هذا، كذا وكذا.
يا أيها الإنسان هذا الذي تراه، هذا الذي تعاينه، هذا الذي تتوقف حياتك عليه الله هو الذي يفعله، هذا معنى قول الله عز وجل في هذه الآية، وفي كل الآيات المشابهة.