التفسير المطول - سورة يس 036 - الدرس (6 - 7) : تفسير الآيات 66 - 77، السمع و البصر و الفؤاد من آيات الله الدالة على عظمته
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1992 - 08 - 14
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم: مع الدرس السادس من سورة يس.
الله عز وجل خلق للإنسان هذه العين ليرى بها آياته الدالة على عظمته:
مع الآية السادسة والستين وهي قوله تعالى:
{وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) }
هذه الآية أيها الأخوة معناها الظاهري واضح، لو أن الله سبحانه وتعالى طمس على أعين الناس أي ألغى بصرهم، ألغى أعينهم، ألغى هذه القدرة على الرؤية لتاهوا وضلوا ولاستبقوا وتزاحموا.
هذا معناها الظاهر، لكن ما معناها الدقيق العميق؟ ما معناها السياقي؟ أي أيها الإنسان إذا توهمت أن الله خلق مؤمنًا وخلق كافرًا وأنه أراد من الكافر أن يكفر وأنه خلقه كافرًا ولا جريرة له بذلك، إذا توهمت أن الله أجبر الإنسان على الكفر، إذا توهمت ذلك فلماذا أعطاه عينًا يرى بها الآيات؟ لماذا أعطاه سمعًا يسمع به الحق؟ لماذا أعطاه عقلًا يكشف به الحقائق؟ أليست هذه العين المبصرة دليلًا على أن الله خلق العين لترى بها آياته الدالة على عظمته؟ أليست هذه العين نافذة تطل بها على العالم الخارجي؟
لو شاء الله عز وجل للإنسان الضلال لطمس على عينه: