تفسير سورة مريم (19) التاريخ: 18/ 12/ 1987 - الدرس [2/ 6] - الآيات: 16 - 37 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثاني من سورة مريم.
معجزة ولادة يحيى مقدمة لمعجزة ولادة عيسى عليه السلام:
القصة الأولى في هذه السورة قصة سيدنا زكريا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، هذه القصة تُعَدُّ من حيث إِن ولادة سيدنا يحيى كانت بإعجازٍ دون إعجاز سيدنا عيسى، فكأن الله سبحانه وتعالى هيَّأنا من معجزةٍ إلى معجزة، سيدنا زكريا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان قد بلغ من الكبر عِتيًا، وكانت امرأته عاقرًا، ومع ذلك وهبه الله يحيى عليه السلام لبيان، وتأكيد كمال قدرة الله عزَّ وجل، لكن القصة التالية في نظر البشر أعظم إعجازًا من الأولى لأن هذا النبي العظيم سيدنا عيسى عليه السلام ولِدَ من غير أبٍ إطلاقًا، والحقيقة الناصِعة هي أن كِلا الحالتين عند الله سواء، لأن أمره ..
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .
(سورة يس: 82)