فهرس الكتاب

الصفحة 10525 من 22028

وكيف أن هذا النبي العظيم دعا ربه، فما الذي جعله يدعو ربَّه الكريم إلى غلامٍ حكيم؟ ما رآه من مريم الصِدِّيقة كيف أنها نشأت في طاعة الله، ما من شيءٍ على وجه الأرض أعظم من أن تقرَّ عينك بابنك، أن تراه طائعًا لله، مصليًا، وقورًا، ذا سمتٍ حسن، يحبُّ الله ورسوله، يسعى في طاعة الله ورسوله، إذًا هذا تعليمٌ لنا، والقضية قضية سؤال، لم يفعل هذا النبي العظيم إلا شيئًا واحدًا أنه سأل المولى جلَّ وعلا، وانتهى الأمر، لم يفعل شيئًا إلا أنه سأل ربَّه، وربُّ زكريَّا هو ربنا، وربُّ زكريَّا الذي استجاب له، وهو معنا، ويستجيب لنا.

إذًا ليس المقصود من هذا الدرس أن نستمع إلى الأحداث، والمواقف، والعقدة والحل، وما كان وكيف كان، هذه كلُّها ليست معنيةً في هذا الدرس، المعني أن ندعو ربنا، وأن نسلك الطريق التي سار بها هذا النبي الكريم.

والذي أريد أن أؤكد عليه أنَّ كلمة (رب) التي وردت في هذه السورة تشير إلى أن الرب هو الممدّ، فكما قلت لكم من قبل: هناك نعمة الإيجاد، وهناك نعمة الإمداد، وهناك نعمة الإرشاد، فهذا الهواء من ربنا، لولا الهواء لمات العِباد، وهذا الماء الذي نشربه، وهذه الأمطار التي تنزل من السماء إنما هي رحمةٌ من الله عزَّ وجل، فكلَّما رأيتَ نعمةً، أو عاينتَ رحمةً تذكَّر أن الله سبحانه وتعالى هو الذي سخَّره لك، وبين المؤمن وبين المُشرك هذا هو الفرق، المشرك يقول:

{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} .

(سورة القصص:"78")

بينما المؤمن يعزو ذلك إلى الله عزَّ وجل.

وفي درسٍ قادمٍ إن شاء الله تعالى ننتقل إلى قصَّة السيدة مريم الصدّيقة.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت