فهرس الكتاب

الصفحة 13088 من 22028

تفسير سورة القصص (28) : 10/ 18 ـ 27/ 6/1990 ـ الآيات: [57 ـ 59] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس العاشر من سورة القصص، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

(سورة القصص)

أيها الإخوة الأكارم، هذه الآية غنيةٌ جدًا، كيف أن الله عزَّ وجل، بل كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال مثلًا:

(( لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ ) ).

(ابن ماجه عن أَبِي بَكْرَةَ)

لماذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - القاضي عن أن يقضي وهو غضبان، لأنه مُغَوَّش، حكمه غير صحيح، رؤيته غير صافية، ذهنه غير صافٍ، لذلك جاء العلماء، وحملوا على هذا الحديث حالات كثيرة جدًا، فالقاضي لا ينبغي أن يقضي وهو جوعان، ولا ينبغي أن يقضي وعنده قضيةٌ تشَوِّشُ ذهنه، ابنه مريض، عنده مشكلة، غضبان، جائع، مريض، كل هذه الحالات مأخوذةٌ من علَّة واحدة، كيف أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا}

(سورة الإسراء: الآية 23)

ما العلَّة في ذلك؟

العلَّة ألاّ تؤذي أمك وأباك، إذًا أيّ شيءٍ آخر غير كلمة أُف يؤذي أمك وأباك أمرٌ محَرَّم، يُحْمَل على هذا، القرآن إعجازه في إيجازه.

نعود إلى هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت