التفسير المطول - سورة التكاثر 102 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآية: 1 - 8 علم اليقين.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 21 - 06 - 1985 م
سورة اليوم سورة التكاثر، وقد تجاوزنا سورةً أو أكثر لأن لموضوعها علاقة برمضان.
أيها الأخوة المؤمنون، الله سبحانه وتعالى يقول:
{أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ*حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ*كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ*ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ*كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ*لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ*ثُمَّ لَتَرَوْنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ*ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ}
التكاثر كلمة مطلقة، تعني التكاثر في جمع المال، وتعني التكاثر بالأولاد، وتعني التكاثر من حطام الدنيا، أي رغبة الجمع والاستزادة والتفوق والافتخار والمباهاة، هذه الرغبة التي تتولد في أهل الكفر والعصيان، وأهل الفسوق والنفاق، هذه الرغبة الملحة ما نهايتها؟ نهايتها القبر.
{أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ}
(( وعِزَّتي وجلالي إن لم ترض بِما قسَمْتُهُ لك، فلأُسلِطَنَّ عليك الدنيا تركضُ ركْض الوحش في البريّة، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمْتُهُ لك منها ولا أُبالي. ) )
[ورد في الأثر]
هذا التكاثر على إطلاقه، في جمع المال، في المباهاة بالأقران والأولاد، في جمع حطام الدنيا، في التسابق على شهواتها:
{أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ*حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ}
هذه وقائع، الإنسان يسعى ليلًا نهارًا، يُفاجأ بالموت ولم يحسب له حسابًا، هذه الساعة ساعة عظيمة، يوم يحس الإنسان بالخسارة الكبرى.
قال تعالى:
{أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ}