فهرس الكتاب

الصفحة 21766 من 22028

لو أب وضع ولديه في مدرسة من أعلى مستوى، وهذه المدرسة مقامة على شاطئ بحر، والطلاب جميعًا منصرفون إلى تلقي العلم والمعرفة ونيل أعلى الشهادات بينما ولدان أو طالبان ذهبا إلى شاطئ البحر وجمعا الأصداف، وفي المساء تنافسا وتناقشا على عد هذا الحصى الذي جمعاه، يقول لهما الأب: ألهاكم جمع الحصى والصدف عن الدراسة والعلم، كأن الله سبحانه وتعالى أرسل هذا الإنسان إلى الدنيا لمهمة عظمى، هذا الإنسان نسي المهمة واشتغل بالتافه، اشتغل بجمع الدرهم والدينار، اشتغل بالحطام، فربنا عز وجل يقرر حقيقة .. يا أيها المعرضون، يا أيها الشاردون، يا أيها الضالون .. ألهاكم التكاثر، انشغلتم بالمال وجمعه، انشغلتم بالدنيا وزينتها، انشغلتم بمباهجها عن هدفكم الكبير وعن المهمة التي خلقكم من أجلها .. حتى زرتم المقابر، سبحان الله الإنسان أحيانًا يعد لكل شيء عدته إلا الموت، يحسب لكل شيء حسابه إلا ساعة اللقاء، يفكر في كل شيء إلا الرحيل عن هذه الدنيا.

هنا المفسرون وقفوا عند كلمة: حتى زرتم، الإنسان إذا زار بيتًا لا بد من أن يرتحل عنه، يزوره ثم يرتحل عنه، فاستنبط العلماء أن الإنسان إذا دخل في القبر لا بد من أن يرتحل عنه إلى جنة أم إلى نار، لذلك قالوا: القبر دهليز الآخرة، النفق الذي يوصل من الدنيا إلى الآخرة، فربنا سبحانه وتعالى اختار هذه الكلمة بالذات:

{حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ}

{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}

[سورة الزخرف: 83]

والله الذي لا إله إلا هو ساعة الموت كالصاعقة على الإنسان إن لم يعد لها عدتها، لكن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن هذه الآية، أن الذي يسعى لرزق ولحاجة أساسية لا ينطبق عليه هذا الكلام، يعني الذي يسعى للنماء، لجمع المال، للجمع على إطلاقه للاستزادة، للتكاثر، للاستعلاء، هؤلاء تنطبق عليهم هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت