التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (67 - 69) : تفسير الآيات 163 - 170، التوازن بين البشارة والإنذار
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 07 - 04
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
آيات من الذكر الحكيم عن ذات الله العلية:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس السابع والستين من دروس سورة النساء، ومع الآية الثالثة والستين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}
الله عز وجل حينما يتكلم عن ذاته العلية، يقول أحيانًا:
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي}
[سورة طه: 14]
ويقول أحيانًا:
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}
ويقول أحيانًا أخرى:
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}
[سورة يس: 12]
من مقتضيات كمال الله عز وجل أن ينزل الكتب وأن يرسل الأنبياء والرسل:
إذا كان الحديث عن ذات الله:
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي}
[سورة طه: 14]
وإذا كان الحديث عن أفعاله، فأفعاله تشترك فيها معظم أسمائه، فقد يقع فعل من أفعاله فيه رحمة، وفيه علم، وفيه عدل، وفيه حكمة، فإذا كان الحديث عن أفعاله تستخدم أداة أنا أو نحن، وإذا كان الحديث عن ذاته تستخدم أداة إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني.