فهرس الكتاب

الصفحة 3967 من 22028

على كل أيها الأخوة: يقتضي كمال الله ألاّ يدع عباده من دون رسالات، كما أن الأب الذي ينطوي على رحمة إن رأى ابنه يقترب من مدفأة مشتعلة لا يمكن إلا أن يردعه، وينهاه، ويوجهه، شيء طبيعي، من مقتضيات كمال الله عز وجل أن ينزل الكتب، وأن يرسل الأنبياء والرسل، لكن كل هؤلاء الأنبياء يدعون دعوة واحدة:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}

[سورة النساء: 64]

فالدين واحد الدين هو الإسلام:

{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}

[سورة آل عمران: 19]

الدين كله ضبط:

جوهر الدين أن تخضع لله، الكفر أن تخضع لشهوتك أن تحقق مرادك، بينما جوهر الدين أن تحقق مراد الله عز وجل، العبد عبد، والرب رب، شأن العبد أن يطيع سيده، فحقيقة الدين خضوع، خضوع بماذا؟ وأنت في هذه الدنيا أودع الله فيك الشهوات، والشهوات يمكن أن تتحرك بسببها حركةً واسعةً جدًا، كما هي حال أهل الدنيا، ولكن المؤمن منضبط بالقرآن الكريم، بالمنهج القويم، منضبط بما سمح الله له من هذه الشهوات أن يتحرك بها، فالدين كله ضبط، المؤمن لا يكسب إلا المال الحلال، يضبط دخله ولا ينفقه إلا في وجه مشروع، يضبط إنفاقه، ويضبط عينه فلا ينظر إلى عورة لا تحل له، ويضبط لسانه فلا ينطق بغيبة، ولا بنميمة، ولا ببهتان، ولا بمحاكاة، ولا بسخرية، ولا باستهزاء، وما شاكل ذلك.

إن أردت أن تضغط الدين كله بكلمة واحدة إنه الضبط، المؤمن منضبط، الإيمان قيد الفتك، ولا يفتك مؤمن، المؤمن يحاسب نفسه حسابًا دقيقًا جدًا، فإذا رأيت إنسانًا متفلتًا فالتفلت من نتائج ضعف الإيمان، والإجرام من نتائج انعدام الإيمان، وإن رأيت إنسانًا منضبطًا فالانضباط من لوازم أهل الإيمان. سيدنا نوح:

{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت