فهرس الكتاب

الصفحة 19609 من 22028

تفسير القرآن: سورة التحريم (66) ـ الدرس 2/ 5 ـ الآيات: [4 ـ 5] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الثاني من سورة التحريم، ومع الآية الخامسة، وهي قوله تعالى:

{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}

(سورة التحريم)

قد ذكرت لكم في الدرس الماضي أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}

1 ـ معنى الإصغاء:

صغت بمعنى مالت، وميل السمع أي الإصغاء.

2 ـ من لازم الإصغاء التوبةُ إلى الله:

والإصغاء عند الله عزَّ وجل أي التوبة، فكل إنسانٍ أعطى أذنه للحق، وأظهر استماعا راقيًا وأدبًا جمًا، ولم يطبق الذي سمعه فهو عند الله ليس مصغيًا، الإصغاء في نص هذه الآية أي التطبيق.

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}

أصغى الإناء أي أماله، صغى: أي مالَ.

إن الإنسان حينما يستمع إلى حديث مهم جدًا يتحرَّك، ويمدُّ عنقه، ويضع يده هكذا، ويقرِّب رأسه من المتكلم، هذا هو الإصغاء، فالإصغاء عند الله عزَّ وجل أي التطبيق، فلو مارست طقوس الإصغاء، وكنت في أعلى درجات الأدب كمستمع، ولم تعبأ بالذي قيل، ولم تتحرك، ولم تطبق، فأنت عند الله لست مُصغيًا، إنما كنتَ لاهيًا.

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت