فهرس الكتاب

الصفحة 20156 من 22028

تفسير سورة المعارج: (70) ، الدرس: (5/ 6) ، الآية:"32"، لفضيلة الدكتورمحمد راتب النابلسي.

ثقل الأمانة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الخامس من سورة المعارج، ومع الآية الثانية والثلاثين وهي قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}

(سورة المعارج)

إن هؤلاء مصلين مستثنون من الهلع والجزع، ومن الحرص والمَنع، وهذه الصفات هي في أصل خلق الإنسان، وهي نقاط ضعفٍ لصالحه تدفعه للإيمان، والهلع هو شدة الجزع وشدة الحرص، فبالحرص ترقى إذا أنفقت، وبالجزع ترقى إذا خِفْت، وبخوفك تلتمس أبواب الله عزَّ وجل و تنساق إلى العبودية لله عزَّ وجل، وتلجأ إلى الصُلْحِ مع الله، وخوفك يحملك على التوبة، وهذا الخوف الشديد هو في أصل خلقك، وهو فيما يبدو نقطة ضعفٍ، لكنه في الحقيقة سببٌ لتوبتك و صُلْحِكَ مع الله، فالإنسان كما وصفته الآيات:

{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا • إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا•وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}

(سورة المعارج)

وإذا اتصل هذا الإنسان بالله عزَّ وجل أصبح مستثنىً من هذا الضعف الخلقي، فهناك فرقٌ واضح جوهري نوعي بين المُتَّصِل وغير المتصل.

قسما البشر بحسب الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت