فهرس الكتاب

الصفحة 15795 من 22028

التفسير المطول - سورة الزمر 039 - الدرس (10 - 20) : تفسير الآيات 23 - 26 ذات الإنسان.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 19 - 03 - 1993 م.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس العاشر من سورة الزُمَر، ومع الآية الثانية والعشرين، وهي قوله تعالى:

{أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}

هذه الآية رأيت من المناسب أن نَمُرَّ عليها مرةً ثانية.

أولًا أيها الأخوة: ذات الإنسان موضوعنا، فالإنسان مؤلفٌ من نفسٍ، ومن جسدٍ، ومن روح، الجسد هذا القالب المادِّي، الجسد يحتوي النفس، أما أنت فذاتك هي نفسك، فحينما قال الله عزَّ وجل:

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}

[سورة التغابن: 4]

نفسك التي بين جنبيك، هذه النفس لا تموت، تذوق الموت ولا تموت، هي خالدةٌ مخلَّدة؛ إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها، هذه النفس هي التي تؤمن، هي التي تكفر، هي التي تحب، هي التي تبغض، هي التي ترقى، هي التي تَسْفُل، وما الجسد إلا قالبٌ ماديٌ لها، تتحرك من خلاله، تنتقل بالرجلين، تبطش باليدين، ترى بالعينين، تسمع بالأذنين، تنطق باللسان، الفكر جهازٌ موضوعٌ تحت تصرُّفها، جهاز استشاري، فإذا أعملته عرفت الحقيقة، فإذا قال الله عزَّ وجل:

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}

[سورة التغابن: 4]

أي النفس التي في صدرك، ومقر النفس في كل الجسد لكن مركزها في القلب، فحينما قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت