تفسير القرآن: سورة القصص (28) ـ 10/ 8/1990 ـ الدرس (12) : الآيات: [60 ـ 67] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني عشر من سورة القصص، في الدرس الماضي كانت الآيات المتتالية ردًا من الله تعالى على هؤلاء المشركين الذين قالوا:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}
(سورة القصص: آية"57")
1 -توهُّ ضرر الطاعة جهلٌ مركَّبٌ:
لقد ردَّ عليهم الله عزَّ وجل، هم توَهَّموا أن الهُدى يؤذيهم، ويضرُّهم ويخرجهم من ديارهم، ويجعلهم يخسرون مكتسباتهم، وبكلمةٍ مختصرة: هم رأوا أن الطاعة لله عزَّ وجل تضرهم، وأن المعصية تنفعهم، ومن توَّهم هذا فهو خِلْوٌ من الإيمان لا يفقه شيئًا.
وفي الدرس الماضي خشيت أن يُظَنَّ أن اعتقادك أن الطاعة تضر، والمعصية تنفع، أي أن الطاعة مريحة، والمعصية متعبة، الحقيقة أن طاعة الله عزَّ وجل مُكْلِفَة، ومعصيته تتمشى مع الشهوات، هذه حقيقة.
2 -الإنسان بين الطاعة التكليفية والطباع الشهوانية: