تفسير سورة القصص (28) : 3/ 18 ـ 25/ 5/1990 ـ الآيات: [14 ـ 28] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
1 -نقلة زمنية في قصة موسى:
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من سورة القصص، وقد انتهينا في الدرس الماضي من الحلقة الأولى من حلقات هذه القصة، والآيات التي بعدها تنتقل فجأةً، وتخطو خطوةً واسعة فتغفل العمر الذي نشأ فيه سيدنا موسى.
2 -رجوع موسى إلى أمه:
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
(القصص)
كان موسى رضيعًا.
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى}
(القصص: من الآية 14)
3 -بلوغُ موسى الأشدَّ وإتيانه حكما وعلما:
أشده من حيث البُنية الجسمية، والاستواء من حيث النضج العقليِّ، وقال المفسرون:"هو سن الثلاثين"، وقال بعضهم:"سن الأربعين".
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
(القصص)
4 -خروج موسى من القصر:
إذًا: كان في نشأته محسنًا، هكذا وصفه الله عزّ وجل، يا تُرى هل بقي عند فرعون؟ هل استطاع هذا النبي العظيم أن يحتمل ما في قصر فرعون من ادعاءٍ بالكفر والأُلوهيَّة والظلم؟
هناك استنباطاتٌ دقيقة تشير إلى أن سيدنا موسى لم يحتمل أن يبقى في قصر فرعون، بل خرج من قصره، وفي الآيات التالية إشاراتٌ دقيقةٌ إلى أنه خرج من قصر فرعون.