تفسير القرآن: سورة هود ـ الدرس (10) ـ الآية [69 ـ 83] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا، وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، وصلنا في سورة هود إلى قصّة سيّدنا إبراهيم وقصّة سيّدنا لوط، يقول تعالى:
{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}
1 ـ إبراهيم عليه السلام كان في فلسطين:
قوم لوط يسكنون في أطراف الشام، وسيّدنا إبراهيم يسكن في فلسطين، الملائكة الكرام الذين أوكلهم الله سبحانه وتعالى بإهلاك قوم لوط مَرُّوا في طريقهم إلى بلاد الشام، مروا على سيّدنا إبراهيم عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام، قال تعالى:
{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى}
2 ـ ما هي البشرى التي جاءت بها الملائكة؟
ما هي البشرى؟ العلماء فسَّروا هذه البُشْرى بأحد معْنييْن:
المعنى الأول:
أنَّ سيّدنا إبراهيم له مِن هاجر إسماعيل الذبيح عليه السلام، أما امرأته سارة فقد كانت عقيمًا لا تلِد، وأراد إبراهيم عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام أن يكون له ولد من امرأته الأولى سارة، فجاءت الملائكة، وبشَّرتْهُ بالولد الطيِّب إسحاق الذي أصبح نبيًّا، والذي جاء مِن نَسْله سيّدنا يعقوب عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام، فهذه هي البشرى.
المعنى الثاني: