التفسير المطول - سورة القارعة 101 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآيات: 1 - 8 الميزان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1985 - 06 - 21
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلمًا، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
القارعة بِمَعْناها اللغوي ليستْ مقْصودة في هذه الآية:
أيها الأخوة المؤمنون، سورة اليوم سورة القارعة، الله سبحانه وتعالى يقول:
{الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ}
القارعة وردتْ ثلاث مرات، في قوله تعالى:
{الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}
لو فَتَحْنا قواميس اللغة ومعاجِمَها، القارعة أنْ تقْرَعَ أيْ تضْرب شيئًا صُلْبًا بِشَيْءٍ صلب، هذا هو المعنى المُعْجمي واللغوي وهو بالتأكيد أنَّ الله لا يُريده، لو أنَّ الله سبحانه وتعالى يُريدُ المعْنى اللغوي لما قال:
{الْقَارِعَةُ*َمَا الْقَارِعَةُ}
في هذه الآيات الثلاث الأولى إبْهامٌ وتَهْويلٌ وتعْجيز: