تفسير سورة السجدة (32) : 2/ 6 ـ 23/ 8/1991 ـ الآيات: [4 ـ 5] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة السجدة، في الدرس الماضي أيها الإخوة تمَّ شرح قوله تعالى:
{الم • تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ • أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}
هذا الكتاب ليس مفترى، بل هو من عند الله، من هو الله؟
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}
(سورة السجدة: آية"4")
شرفُ الرسالة من شرف المُرسل .. ، لذلك"لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر على من اجترأت".
فهذا الكتاب لا ريب فيه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كتابٌ حكيم، كتابٌ حق، نور، هدى، بيان، لكن أخطر من هذا كلِّه، هو مِِن عند مَن؟ من عند خالق السماوات والأرض، كلما عظم المرسِل عظمت الرسالة، كلما شرف المرسِل شَرُفت الرسالة.