تفسير القرآن الكريم ـ سورة التوبة"9": الدرس 9 ـ الآية: 6 ـ الرفق والمعاملة الحسنة للطرف الآخر حتى ولو كان كافرًا ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، ٍ وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس التاسع من دروس سورة التوبة، ومع الآية السادسة وهي قوله تعالى:
{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}
أيها الأخوة الكرام، الحقيقة الأولى: أن كل البشر من دون استثناء مطلوبون للهداية، مطلوبون لرحمة الله، يدعوهم الله إلى الإيمان من دون استثناء، هناك توهمات أساسها الجهل أن الله خلق لجهنم أناسًا، وخلق للجنة أناسًا، كل الذين خلقهم الله عز وجل خلقهم لجنة عرضها السماوات والأرض، والدليل:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
[سورة هود الآية:119]
خلقنا ربنا ليرحمنا، خلقنا لنعرفه، خلقنا لنهتدي إليه، خلقنا ليسعدنا، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض.
أيها الأخوة، أنت حينما توقن أنك مخلوق للجنة من خلال هذه الآية:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}
[سورة الليل]
اليسرى هي الجنة.