أيها الأخوة، ينبغي أن تنطلق في أصل عقيدتك من أن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليسعدنا، وخلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض، وما الحياة الدنيا إلا تأهيل للجنة، ما الحياة الدنيا إلا مكان ندفع فيه ثمن الجنة، ما الحياة الدنيا إلا إعداد لدخول الجنة، فلذلك حسن الظن بالله ثمن دخول الجنة، هناك كلمات يقولها عوام الناس، صدقوا ولا أبالغ هي الكفر بعينه، ... يقول: سبحان الله! الله خلقنا للشقاء، من قال لك ذلك؟ خلقنا ليسعدنا، خلقنا لنعرفه.
لكن: تصور مدرسة من أعلى مستوى، بناءً، وأساسًا، وأدوات، ومدرسين، إنما أُنشِئت كي تخرج قادة للأمة، لو أن أحد الطلاب قصر في واجباته، واستحق أن يؤدب كي يسير على الطريق الصحيح، قال هذا الطالب: هذه المدرسة أُنشِئت كي تعاقبنا، هذا هو الجهل بعينه.
قد يستحق الإنسان التأديب من الله، قد يستحق معالجة حقيقية، هادفة، فيتوهم أن الله خلقنا للعذاب، الله عز وجل خلقنا ليسعدنا، {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} .
هؤلاء الكفار الذين كفروا، هؤلاء المشركون الذين أشركوا، هم مطلوبون لرحمة الله، مطلوبون لهدايته، مطلوبون كي يتعرفوا إليه، كل الخلق مطلوبون للهداية، والدليل: والحديث عن المشركين، والدليل الحديث عن براءة الله عز وجل:
{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
والحديث عن انحراف هؤلاء، وعن كفر هؤلاء، وعن إشراك هؤلاء، وعن ضلال هؤلاء، وفي ضمن هذا الحديث: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} .