تفسير سورة الحجرات (49) : التاريخ: 21/ 4/1995 ـ الدرس: (2/ 6) ـ الآية: [6 - 7] ـ العلاقة بين المؤمنين ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثاني من سورة الحجرات.
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى في الآية السادسة:
{} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
أيها الأخوة الكرام ... لهذه الآية أسباب نزول، ومناسبةٌ طيبة أن نقف عند حكمةٍ بالغة جعلها الله شبه قانونٍ في أن آيات التشريع تأتي عَقِبَ حوادث، وقبل أن نبدأ في شرح هذه الآية، لو أن واحدًا ألقيت على مسامعه آلاف المواعظ في موضوعٍ ما، وحينما يدخل في تجربةٍ مُرَّة، ويعاني من مشكلةٍ حقيقيةٍ، إذا قرأ القاعدة المتعلِّقة بمشكلته، وبتجربته، تنقش في نفسه كما ينقش الحجر، الحقائق إذا جاءت عقب مشكلات تثبت، ولعلماء التربية رأيٌ في هذا الموضوع أن الإنسان لا يتعلم إلا بتجاربه الحقيقية، فلحكمةٍ أرداها الله عزَّ وجل جعل حياة النبي مُفْعَمَةً بالحوادث الجيِّدة والحوادث المؤلمة، ففي كل حادثٍ وقف النبي منه الموقف الكامل وجاء التشريع ليكون شفاءً للناس.
إنسان مثلًا سمع آلاف المرات أنه لابدَّ من كتابة إيصال للدين، كلام، أما حينما يُقْرِضُ قرضًا وينسى أن يكتب إيصالًا ويضيع عليه هذا المبلغ ثم تلقى عليه القاعدة: