التفسير المطول- سورة الكافرون 109 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآيآت: 1 - 6 التمايز.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 19 - 07 - 1985 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلمًا، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، سورة اليوم هي سورة الكافِرون، وربنا سبحانه وتعالى يقول:
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ*لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ*وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ* وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}
قد يتساءل بعضُ الناس عن سِرِّ هذا التَّكْرار؟ وقد يبْدو لأوَّل وهْلَة أنَّهُ تَكْرار مع أنَّهُ ليس في كتاب الله سبحانه وتعالى تَكْرار، فلِكُلِّ آيةٍ معْنى، ولو دقَّقْنا في الفُروق الدقيقة بين هذه الآيات المُتماثِلَة في الظاهر، لَوَجَدْنا هناك فُروقًا تقْتضي معانيَ مُتغايِرَة، على كُلٍّ قبل الحديث عن التَّكْرار فلا بدَّ من تعْريف الكُفار قال تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}