فهرس الكتاب

الصفحة 16391 من 22028

تفسير القرآن: سورة غافر (40) : الدرس (18) : الآيات [62 ـ 65] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الثامن عشر من سورة غافر، ومع الآية الواحدة والستين، وهي قوله تعالى:

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}

1 ـ الكون مسخَّر للإنسان:

أيها الإخوة، هذه الآية تستوجب وقفة متروية لأمر حساس فيها، وهي أن الإنسان أحيانًا يتوهَّم أنه استغلَّ الطبيعة، وجد هذه الطبيعة على نحوٍ أو آخر فكشف خصائصها واستغلَّها، والحقيقة عكس ذلك، هذا الذي أمامك؛ من ليلٍ ونهار، من شمسٍ وقمر، من جبال، من وديان، من ينابيع، من معادن صُمِّمَت من أجلك، والدليل:

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ}

هذه اللام لام التعليل، أي جُعِل الليل في سكونه، وجُعل الليل بظلامه، وجُعل الليل بحرارته، وجُعل الليل باعتداله وبرودته، هذه الخصائص إنَّما صُمِّمَت خصيصى للإنسان، وفرقٌ كبير بين أن تجد شيئًا فتستخدمه، أو تستغلَّه، أو تنتفع به، وبين أن يكون هذا الشيء مصمَّمًا خصيصى من أجلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت