فهرس الكتاب

الصفحة 16392 من 22028

الفكر العلماني يرى أن الطبيعة لها خصائص، والإنسان كشف هذه الخصائص، واستغلَّها فانتفع بها، لكن التفكير الإيماني أن كل شيءٍ خلقه الله في الأرض، بخصائصه، وبصفاته مصمَّمٌ بشكلٍ خاص لينتفع الإنسان به، فليس عبثًا أن معدنًا كالرصاص ينصهِر في درجة مائة، وأيُّ إنسان لو وضع رصاصًا في وعاء، وسخَّنه ينصهر هذا المعدن، بينما الحديد لا ينصهر إلا في الدرجة ألف وخمسمائة، وليس من باب الصُدفة أن هذا المعدن إذا برَّدته يزداد حجمه.

مِن هذه الخاصَّة يمكن أن تتعامل المعادن مع الأحجار، احفر حفرةً في حجر، وضع فيها معدنًا، اسكب الرصاص، أصبح المعدن والحجر قطعة واحدة، فإذا توهَّم الإنسان أن المعدن هكذا، صفاته ونحن استفدنا منه، فهذا شيء، أما إذا آمن أن هذا المعدن خلقه الله عزَّ وجل بهذه الخصائص، وبهذه الصفات، وأنه ينصهر بدرجات متدنية، وأنه إذا برَّدته يزداد حجمه، وأن الشيء الذي يزداد حجمه على التبريد يمكن أن يقدِّم لك خدمات جليّ، فهذا تفكير المؤمن، وهذا هو الحق، كلُّ هذا المعنى من (لام) التعليل.

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ}

2 ـ الليلُ سكنٌ:

هذه لام التعليل، أيْ علَّة وجود الليل أن يكون لكم سكنًا، فكيف يُخلَق الليل؟

الأرض كرة، والشمس كرة، والأرض تدور حول الشمس، والأرض تدور حول نفسها، لو دارت حول نفسها بمحور عمودي لأُلْغَيَت الفصول، أو بمحور أفقي لألغي الليل والنهار، لو توقَّفت لألغي الليل والنهار، إذًا: ليلٌ ونهار مختلفان، يطول أحدهما تارةً ويقصر أخرى، واختلاف الليل والنهار أن يأتي الليل بعد النهار والنهار بعد الليل، هذا معنى، وأن يختلف الليل في الطول عن النهار، وأن يختلف النهار في الطول عن الليل، هذا معنى آخر، فاختلاف الليل والنهار آيةٌ من آيات الله الدالَّة على عظمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت