فهرس الكتاب

الصفحة 12564 من 22028

تفسير سورة النمل (27) : 4/ 18 ـ 29/ 12/1989 ـ الآيات: [20 ـ 31] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع من سورة النمل، دائمًا وأبدًا نكرر هذه الحقيقة، وهي أن القصة في القرآن الكريم ليس المقصود منها حوادثها، ولا شخصيَّاتها، ولا حوارها، ولا بدايتها، ولا نهايتها، ولا عقدتها، ولا خِتامها، ولكنّ شيئًا واحدًا هو المقصود من القصة في القرآن الكريم إنه مغزاها، أحداثٌ وقعت وانتهت، ومضى عليها آلاف السنين، وأصبحت قرآنًا يُتلى إلى نهاية الدوران، هذا كلام الله، كلام الله القديم، فماذا نستفيد نحن من هذه القصة؟ لا تعنينا هذه المواقف، ولا تلك الحوادث، ولا هذه الحركات، ولا تلك السَكَنات، ولا تصوير الأحداث، يعنينا شيءٌ واحد، هو المغزى الذي أراده الله سبحانه وتعالى حين قصَّ علينا هذه القصة، تعنينا العبرة التي ذكرها الله عزَّ وجل فقال:

{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ}

(سورة يوسف: من الآية 111)

أين هي العبرة؟ أين هو الدرس؟ أين هو الاستنباط؟ أين هو المغزى؟ هذا الذي يعنينا في قصة سيدنا سليمان مع النمل تارةً، ومع الهُدْهُدِ تارةً، ومع الملكة بلقيس تارة ثالثة.

فيا أيها الإخوة الأكارم، هذا النبي العظيم التي أوتي المُلك، وفي درسٍ سابق بيَّنت لكم أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا (15) } .

(سورة النمل).

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت