تفسير سورة العنكبوت (29) : 13/ 16 ـ 28/ 12/1990 ـ الآيات [45 ـ 46] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علمًا و أرنا الحق حقًا و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث عشر من سورة العنكبوت، في الدرس الماضي وصلنا إلى قوله تعالى:
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}
بقي من هذه الآية قوله تعالى:
{وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}
معنى الذكر لغة واشتقاقه:
أيها الإخوة الأكارم، الذكر، والذكرى، والتذكر، من اشتقاق واحد، تذكُّر الشيء أي أن تستعيده، أن تستحضره، والله سبحانه وتعالى يصف القرآن الكريم كله بأنه ذكرى، قال تعالى:
{كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ}
[سورة عبس]
معنى ذلك أن الإنسان فُطر على أن يعرف الله، فطر على أن يستقيم على أمره، فطر على أن يسعى للتقرب منه، فطر على أنه لا يرتاح إلا بالإقبال عليه، هذه فطرة الله عز وجل، فالقرآن الكريم كله، ودعوة الأنبياء كلها هي إنما قائمة على تذكير الإنسان بفطرته، وحينما يهتدي الإنسان إلى فطرته يسعد في الدنيا والآخرة، لذلك يفيدنا في هذه الآية آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى: