التفسير المطول - سورة العاديات 100 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآية:1 - 8، تهديد ووعيد لجحود الإنسان وإعراضه.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 14 - 6 - 1985 م
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، سورة اليوم هي سورة العاديات.
{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا*فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا *فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا*فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا* فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا*إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ *وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ*وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ* أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ* وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ* إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ}
هذه السورة من جزء عم أو من الأجزاء الأخيرة التي تقرع مسامع الإنسان حول آيات الله العظيمة، وتبين أن الإنسان إن لم يقابل هذه النعم بالشكر والطاعة فقد خسر خسرانًا مبينًا، هذه الواو واو القسم، والله سبحانه وتعالى يقسم ولا يقسم، في آيات كثيرة يقول الله عز وجل:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}
[سورة الواقعة: 75 ـ 76]
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}
[سورة الحاقة: 38 - 39]
وفي مرات أخرى يقسم قال تعالى:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}
[سورة الشمس: 1 - 2]