المفسرون وقعوا في حيرة لماذا أقسم هنا ولم يقسم هنا؟ الحقيقة قد ذكرتها لكم من قبل أن الله سبحانه وتعالى إذا نسب هذا الشيء إلينا يقسم بها لأنها عظيمة بالنسبة إلينا، وإذا نسبها إليه لا يقسم لأنه هو خالقها وهو المحيط بها، فما الكون كله في جنب ذات الله سبحانه وتعالى كن فيكون، مهما بدا لنا الكون غير محدود فالكون محدود في النهاية والله عز وجل محيط به، فربنا عز وجل يلفت نظرنا إلى مجموعة آيات، أكثر المفسرين قالوا: إن هذه الآيات تتعلق بالخيل، قال تعالى:
{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا*فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا}
كيف تعدو؟ وكيف يخرج منها صوت خاص بها أثناء جريها الشديد؟
{فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا}
فإذا سارت هذه الخيل على صخر رأيت الشرر يخرج من تحت حوافرها.
{فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا}
قد تغير هذه الخيل على القوم الأعداء صبحًا.
{فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا}
قد تهيج الغبار من وراء الخيل.
قال تعالى:
{فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا}
أي تدخل إلى ساحة المعركة وتحقق النصر، الحقيقة مجموعة هذه الآيات بهذا السياق آية من آيات الله عز وجل، قال عليه الصلاة والسلام:
(( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) )
[عبد الله بن مسعود مسند أبي يعلى الموصلي]
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
[سورة النحل: 8]
من آيات الله عز وجل الدالة على عظمته هذا الحيوان الذي سخره الله لنا نركبه، ونعدو به، وننتقل عليه من مكان إلى آخر، ونحارب عليه، وننشر الدعوة عن طريقه، ونفتح البلاد ونحن على ظهور الخيل هذا معنى، ولكن الله عز وجل كلامه كلام معجز بمعنى أن القرآن الكريم حمال أوجه، والقرآن الكريم ليس ملكًا لأحد، وهناك تفسير آخر لهذه الآيات يعطي معنىً متعلقًا بالآيات الكونية.