تفسير سورة العنكبوت (29) : 9/ 16:ـ 30/ 11/1990 ـ الآيات [27 ـ 35] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس التاسع من سورة العنكبوت، وصلنا في الدرس الماضي إلى قصَّة سيدنا لوطٍ عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، ولكن نريد أن نقف وقفةً يسيرة عند آخر آيةٍ في قصَّة سيدنا إبراهيم، حينما قال الله عزَّ وجل:
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}
يستفاد من قوله تعالى:
{وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا}
أن المؤمن إذا آمن بالله عزَّ وجل، واستقام على أمره، وعمل صالحًا لابدَّ من أن يكافئه في الدنيا أيضًا، أما أن يكون المؤمن في الدنيا كغير المؤمن، أن يُعَامل المؤمن كالكافر، المستقيم كالمنحرف، المحسن كالمسيء فهذا مستحيل، مستحيل أن تكون مؤمنًا ويتخلَّى الله عنك، مستحيل أن تكون حياتك، وعلاقاتك، ومهنتك، وزواجك، وبيتك، أن تكون كغيرك من الناس، لابدَّ من أن تُبْتلى، ولكنه في نهاية المطاف لابدَّ من أن تُكْرَم، لابدَّ من أن تنال كرامة الله عزَّ وجل إذا كنت وَفْقَ ما أراد، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} .
(سورة الجاثية: من آية"21")
شيءٌ مستحيل.