فهرس الكتاب

الصفحة 9992 من 22028

التفسير المطول ـ سورة النحل 016 ـ الدرس (16 - 21) : تفسير الآيات 70 - 78 ـ عن قدرة الله

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- بتاريخ 08 - 05 - 1987

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السادس عشر من سورة النحل، وصلنا في الدرس الماضي، أو في الدرس قبل الماضي إلى قوله تعالى:

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}

الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ}

خُلقنا على هذا الشرط، خُلقنا على هذه الدنيا، ولابد من أن نموت، فالموت هو مصير كل حي، فالعاقل هو الذي يعد للموت عدته، والأحمق الذي هو ينسى هذه الساعة التي وعدنا الله بها.

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ}

متى يطغى الإنسان؟ ومتى يتجاوز الحدود؟ ومتى يأخذ ما ليس له؟ ومتى يستعلي على عباد الله؟ حين ينسى هذه الساعة، حينما ينسى ساعة الوفاة، فتأخذه العزة بالإثم، حينما ينسى أنه لابد من أن يقف بين يدي الله عز وجل، ليحاسب عن كل صغيرة وكبيرة، حينما ينسى يطغى، بئس العبد عبد سها ولها، ونسي المبتدى والمنتهى، نسي كيف كان نطفة، خرج من عورة، ونسي كيف كان مخلوقًا ضعيفًا لا يعلم شيئًا، وكيف أن الله عز وجل أكرمه بأبيه وأمه، ولولا هذا النظام لما عاش مخلوق، بئس العبد عبد طغى، وبغى، ونسي المبتدى والمنتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت