التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (34 - 60) : تفسير الآيات 103 - 115، قصة سيدنا موسى مع فرعون
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 04 - 04
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
مقدمة:
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الرابع والثلاثين من دروس سورة الأعراف، ومع الآية الثالثة بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}
1 ـ الأنبياء قدوة للبشر:
أيها الإخوة، في القرآن الكريم قصص الأنبياء، هؤلاء الأنبياء قمم البشر، وقد تخلقوا بالكمال البشري، وهم في الحقيقة قدوة لنا نحن البشر، هؤلاء الأنبياء لا يغفلون عن الله لحظة، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ، وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ ) )
[متفق عليه]
هؤلاء الذين عرفوا الحقيقة، عرفوا ربهم، عرفوا سر وجودهم، عرفوا غاية وجودهم، استناروا بنور ربهم، حملوا هموم البشر، نقلوا رسالة الله لخلقه.
2 ـ قصصُ الأنبياء فيها دروسٌ وعِبرٌ:
الله عز وجل يقص علينا قصصهم لتكون هذه القصص عبرة لنا:
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
(سورة يوسف الآية: 111)
بل إن الله سبحانه وتعالى لعل في رواية قصصهم موعظة لأنبيائه أنفسهم، الآية الكريمة:
{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}
(سورة هود الآية: 120)