التفسير المطول - سورة الناس 114 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآيات 1 - 6 الاستعاذة بالله ووسوسة الشياطين.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 30 - 08 - 1985 م.
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، سورة اليوم هي سورة الناس وهي آخر سورة في كتاب الله، وسورة الناس وسورة الفلق هما المُعَوّذتان اللتان حضّ النبي صلى الله عليه وسلّم على قِراءَتِهما مِرارًا وتَكْرارًا.
وفي الدرس الماضي، في سورة الفلق تَوَجَّهَتْ الآيات إلى أنَّ الإنسان إذا خاف عَدُوًّا، وخطرًا قريبًا، وشَبَحَ مُصيبةٍ، وأشْرار الناس فَلْيَسْتَعِذ بِرَبِّ الفلق، والفلق هو الكون، ويُمْكِنُ أنْ تُوَجَّه آيات اليوم توْجيهًا آخرَ إضافَةً إلى ما تحْتَمِلُهُ أيْضًا من تَوْجيهات السورة السابقة.
فالنبي صلى الله عليه وسلَّم والكمال الذي ظَهَر منه، وعَقْلُهُ الراجح، وحِلْمُهُ الذي لا حُدود له، وشَجاَعَتُه: أنا النبي لا كذب، أنا النبي لا كذِب، أنا ابن عبد المطَلِّب، ورأفَتُهُ، ورحْمَتُهُ، ورِفْقُهُ بالحيوان، وعطْفُهُ على الإنسان، ورجاحَةُ تفْكيره، كيف كان أبًا ناجِحًا، وقائِدًا ناجِحًا، وسِياسِيًا مُحَنَّكًا، وأخًا كبيرًا للمؤمنين، كيف جمع هذه الصِّفات من الرحمة إلى العِلْم، إلى الحِكْمة والحِلم والتواضع والفِطْنة والذكاء، إلى قُوَّة الحدْس، وإلى إشْراق النفْس، وإلى دِقَّةِ النظْر ورجاحة الرأيْ، حتى إنَّ الله سبحانه وتعالى وصَفَهُ وصْفًا ينْفرِدُ به، قال تعالى:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
[سورة القلم: 4]