فهرس الكتاب

الصفحة 22002 من 22028

ولم يُقْسم الله سبحانه وتعالى بِعُمُرِ نَبِيٍّ إلا بعمره صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}

[سورة الحجر: 72]

ولم يُخاطب النبي عليه الصلاة والسلام إلا بِقَوْله: يا أيها النبي، ويا أيها الرسول، فَهُناك دلائل كُبْرى في كتاب الله تُبَيِّنُ عظمة هذا النبي صلى الله عليه وسلَّم، وقد يسأل سائِل: من أين جاءَت هذه العَظَمَة؟ ومن أين جاء هذا الخُلُق العظيم؟ ومن أين جاء هذا الحِلْمُ والمروءة والرحمة والحِكمة والتواضع؟ فكان الجواب: قال تعالى:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

أنا كذلك لأنَّني عُذْتُ بِرَبِّ الناس، فهذا الخُلُقُ العظيم وهذه النفْسُ المُشْرِقَة والعَقْلُ الراجح والصِّفات النامِيَة إنما اشْتَقَّها النبي عليه الصلاة والسلام من الله سبحانه وتعالى عن طريق الاتِّصال به تعالى والعِياذِِ به، فكلمة أعوذ مُضارع ماضيها عاذَ ومصْدَرُها عِياذ وعَوْذٌ، فالعِياذ بالله عز وجل هو سببٌ لِكُلِّ مكْرُمَة.

والآن فإنك ترى أنّ الصورة قد انْقَلَبَتْ من وصْفٍ للنبي عليه الصلاة والسلام إلى طريقٍ سالِكٍ إلى الله عز وجل، فَكُلُّ واحِدٍ يسْمعُ هذا الكلام إذا أراد الخُلُق الرفيع والمقام المحْمود عند الله، وإذا أراد أنْ تكون له سعادته الأبَدِيَّة، وأن يكون حليمًا كريمًا ومُتواضِعًا وجريئًا وصاحِبَ مُروءة، حكيمًا وذَكِيًا وفَطِنًا فالطريق أنْ يتَّصِل بالله عز وجل، قال تعالى:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

فلا تعْجبوا:

(( أدَّبني ربي فأحْسن تأديبي ) )

[كنز العمال عن ابن مسعود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت