تفسير القرآن الكريم ـ سورة الروم (30) ـ الدرس 3 ـ الآيات: [17 - 19] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الثالث من سورة الروم.
كلمة (سبحان) من التسبيح:
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) }
الحقيقة أنه قبل أن نشرح هذه الآية والآيات التي تلي هذه الآية لا بدَّ من مقدمة، كلمة (سبحان) من التسبيح، والآية الكريمة التي تعرفونها جميعًا:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا (46) }
(سورة الكهف)
أجمع أكثر المفسرين على أن الباقيات الصالحات هُنَّ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، الحقيقة التي أتمنى أن أضعها بين أيديكم هو أن تقول: الله خالق الكون، هذا شيءٌ يعرفه كل الخلق.
قال تعالى:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه}
(سورة لقمان: من آية"25")