تفسير القرآن: سورة الجمعة (62) ـ الدرس 1/ 3 ـ الآيات: [1 - 4] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الأول من سورة الجمعة.
بسم الله الرحمن الرحيم
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
1 ـ الفائدة من إيراد الجملة الفعلية: يُسَبِّحُ
أيها الإخوة ... التركيب نوعان، تركيبٌ اسمي، وتركيبٌ فعلي، التركيب الاسمي من خصائصه الثبات والاستمرار، والتركيب الفعلي من خصائصه الحدوث والانقطاع، إلا أن الفعل المضارع وحده يفيد الاستمرار، فقوله تعالى:
{يُسَبِّحُ}
أي تسبيحٌ دائم.
{يُسَبِّحُ}
2 ـ معنى التسبيح:
وقد تحدَّثنا في درسٍ سابق عن معنى التسبيح، له معانٍ ثلاثة في كلمةٍ واحدة:
التسبيح هو التنزيه، فيجب أن تنزِّه الله عن كل ما لا يليق به، ويجب أن نسبِّح الله بأن ننزِّهه عن كل ما لا يليق به، ويجب أن نمجِّده بأن نصفه بالكمال الذي يليق به، ويجب أن نخضع له، فما دام منزَّهًا عن كل نقص، متصِّفًا بكل كمال فينبغي أن نخضع له، وعلامة صحَّة التنزيه وصحَّة التمجيد الخضوع، فإن لم نخضع فالتنزيه ليس صحيحًا، بل التنزيه شكلي، والتنزيه أجوف، غير صادق ..
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
3 ـ الكون كله يسبح لله: