التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (34 - 60) : تفسير الآيات 123 - 129
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 07 - 20
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا، وارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع والثلاثين من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الثالثة والعشرين بعد المئة، يقول الله عز وجل:
لماذا انتصر المسلمون في بدر ولم ينتصروا في أحد؟
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
(سورة آل عمران: الآية 123)
أيها الإخوة، معركة بدر وردت مفصَّلة في سورة الأنفال، أو وردت مستوفاة في سورة الأنفال، ومعركة أُحد وردت مفصَّلة ومستوفاة في سورة آل عمران، ولكنّ حكمة الله عز وجل أن قصة معركة أُحد اعترضتها إشارة إلى معركة بدر، الله هو هوَ، والأمر بيده، هو الناصر، المعين، القوي، فلماذا نصركم في بد ولم ينصركم في أُحد؟ معنى ذلك أن السبب منكم، الأمر بيد الله، قال تعالى:
{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}
(سورة الشورى: الآية 53)
هو هوَ، الأمر كله بيده:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}
(سورة هود: الآية 123)
فلماذا نُصِرتُم في بدر، ولم تُنصروا في أُحد، والنبي بين أضلعكم، وأنتم أنتم؟ معنى ذلك أن هناك شيئا جديدا في أُحد لم يكن من قبل، هذا الشيء الجديد هو معصية القائد، لو أنكم انتصرتم مع معصيتكم لرسول الله لسقط أمر النبي، ولم يعد له قيمة.