فهرس الكتاب

الصفحة 20288 من 22028

تفسير سورة الجن (72) ، الدرس: (2/ 8) ، المقدمة: (2) ، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

منهج التلقي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الثاني من سورة الجن.

ملخص المقدمة الأولى:

في الدرس الأول قدمت لهذه السورة بمقدمةٍ فحواها أن المخلوقات على أصناف، يقع في أعلاها الإنس والجن لأنهما قَبِلا حمل الأمانة، أما بقية المخلوقات فمنهم من أشفق منها ولم يحملها وآثر السلامة على المغامرة كالملائكة، كما أن منهم من آثر الشهوة والسلامة كالحيوانات، بينما َقبِل الإنسان أن يأتي إلى الدنيا وأن يحمل الأمانة، و أرجح الأقوال تقول: إن الأمانة التي حملها الإنسان هي نفسه التي بين جنبيه، قال تعالى:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا• وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

(سورة الشمس)

لقد أودعت فيه الشهوات ليرقى بها صابرًا أو شاكرًا لرب الأرض والسماوات، كما أعطي العقل وهو أداة معرفة الله الأولى، و أعطي الفطرة وهي مقياسٌ نفسيٌ يكشف له الخطأ من الصواب، ثم جاءته الكتب السماوية وهي المنهج القويم، فكانت حجةً على مقياسَي العقل والفطرة، وأعطي حرية الاختيار كي يثمَّن عمله، و أودعت فيه الشهوات كي يندفع إلى الله عزَّ وجل، و هذا ملخص الدرس الأول، والإنس والجن على سويةٍ واحدة:

{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}

(سورة الرحمن آية"33")

{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

(سورة الرحمن)

واليوم أجدني مضطرًا إلى مقدمةٍ ثانية تعدُّ أساسيةً في فهم هذه السورة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت