فهرس الكتاب

الصفحة 20287 من 22028

(منسأته) ؛ أي: عصاه، (فلما خرَّ) ،أي: لما وقع، (ما لبسوا في العذاب المهين) ؛ أي: لقد كان سليمان عليه السلام قد كلفهم بأعمال شاقة جدًا وكانوا يتحملونها خوفًا منه، فلو أنهم يعلمون الغيب لتخففوا من هذه الأعمال بمجرد أن قبضه الله عزَّ وجل، فربنا عزَّ وجل جاء بهذه القصة ليؤكِّد بشكلٍ قاطعٍ على أن الجن لا يعلمون الغيب:

{فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}

فنقول قولًا واحدًا: إن الجن لا تعلّم الغيب، كما أنهم ليس لهم تأثيرٌ جسماني على الإنسان، فإذا كان هناك إنسان يقع بـ (الساعة) فهذه الحالة يوجد لها سببان؛ فإماأن يكون هناك مرض عصابي، أو أن يكون في الشخص نوع من تأثير الشياطين، و المرض العصابي كما قال لي بعض الأطباء: هو تخريشٌ في الدماغ، وهو قابل للعلاج، لكن بعض أنواع الصرع قد يكون فيه أثر الشيطان في الإنسان، فإذا اعتقد الإنسان به، أو استسلم له، أو ابتغى النفع من عنده، أو توهَّم أنه ينفعه أو يضره، أو أشركه مع الله عزَّ وجل، ... أو خنع له، عندئذٍ يقع تأثيره عليه، أما لو اعتقد بالواحد الديان، وقال:"أعوذ بالله من همزات الشياطين"فلا يمكن للجن ولا للشياطين ولا للإنس أن يؤذوه.

فإذا وقع واحد في الساعة فقد يؤذِّنون أمامه، و بمجرد أن يؤَذَّن أمامه يذهب عنه الشيطان

والسؤال الثاني يقول: هل للشياطين سلطانٌ على الإنس في عقائدهم وإرادتهم وأعمالهم؟ هذا ما سنتحدث عنه في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت